ابن عبد الحكم
44
فتوح مصر والمغرب
قال : وكان بنو إسرائيل كما حدثنا عبد اللّه بن صالح ، عن موسى بن علىّ ، عن أبيه ، إنّ بني إسرائيل كانوا الربع من آل فرعون . حدثنا أسد ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال : خرج موسى صلّى اللّه عليه وسلم ببنى إسرائيل فلما أصبح فرعون أمر بشاة فأتى بها فأمر بها تذبح ثم قال : لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع عندي خمسمائة ألف من القبط فاجتمعوا إليه ، فقال لهم فرعون : إنّ هؤلاء لشرذمة قليلون ، وكان أصحاب موسى عليه السلام ستّمائة ألف وسبعين ألفا . قال فسلك موسى وأصحابه طريقا يابسا في البحر فلما خرج آخر أصحاب موسى وتكامل آخر أصحاب فرعون . اضطرم عليهم البحر فما رئى سواد أكثر « 1 » من يومئذ ، وغرق فرعون فنبذ على ساحل البحر حتى ينظروا اليه . حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا خالد بن عبد اللّه ، عن الكلبىّ ، عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : لما انتهى موسى إلى البحر أقبل يوشع بن نون على فرسه فمشى على الماء وأقحم غيره خيولهم فرسبوا في الماء ، وخرج فرعون في طلبهم حين أصبح وبعد ما طلعت الشمس ، فذلك قوله عزّ وجلّ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ « 2 » فدعا موسى عليه السلام ربّه عزّ وجلّ ، فغشيتهم ضبابة حالت بينهم وبينه وقيل له اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ففعل فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ « 3 » يعنى الجبل ، فانفلق فيه اثنا عشر طريقا ، فقالوا : إنّا نخاف أن توحّل فيه الخيل ، فدعا موسى ربّه فهبّت عليهم الصبا فجفّ ، فقالوا : إنّا نخاف أن يغرق منّا ولا نشعر ، فقال بعصاه فثقب الماء ، فجعل بينهم كوّى حتى يرى بعضهم بعضا ثم دخلوا حتى جاوزوا البحر ، وأقبل فرعون حتى انتهى إلى الموضع الذي عبر منه موسى وطرقه على حالها ، فقال له أدلاؤه : إنّ موسى قد سحر البحر حتى صار كما ترى ، وهو قوله وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً « 4 » يعنى كما هو .
--> ( 1 ) د « أكبر » . ( 2 ) سورة الشعراء 61 . ( 3 ) سورة الشعراء 63 . ( 4 ) سورة الدخان 24 .